حبيب الله الهاشمي الخوئي

29

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أرى علل الدّنيا عليّ كثيرة وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة وإنّ بقائي عندكم لقليل وانّ افتقادى فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل أقول : وفي الدّيوان المنسوب إليه عليه الصلاة والسلام أنه أنشد عند وفاة فاطمة صلوات اللَّه وسلامه عليها بهذه الأبيات : ألا هل إلى طول الحيات سبيل وأنّى وهذا الموت ليس يحول وإنّي وإن أصبحت بالموت موقنا فلا أمل من دون ذاك طويل وللدّهر ألوان تروح وتغتدي وإنّ نفوسا بينهنّ تسيل ومنزل حقّ لا معرّج دونه لكلّ امرء منها إليه سبيل قطعت بأيّام التعزّز ذكره وكلّ عزيز ما هناك ذليل أرى علل الدّنيا علىّ كثيرة وصاحبها حتّى الممات عليل وانّى لمشتاق إلى من أحبّه فهل لي إلى من قد هويت سبيل وانّى وإن شطت بي الدّهر نازحا وقد مات قبلي بالفراق جميل فقد قال في الأمثال في البين قائل أضرّ به يوم الفراق رحيل لكلّ اجتماع من خليلين فرقة وكلّ الذي دون الفراق قليل وانّ افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل وكيف هناك العيش من بعد فقدهم لعمرك شيء ما إليه سبيل سيعرض عن ذكرى وتنسى مودّتي ويظهر بعدى للخليل عديل وليس خليلي بالملول ولا الذي إذا غبت يرضاه سواي بديل ولكن خليلي من يدوم وصاله ويحفظ سرّى قلبه ودخيل إذا انقطعت يوما من العيش مدّتي فانّ بكاء الباكيات قليل يريد الفتى أن لا يموت حبيبه وليس إلى ما يبتغيه سبيل وليس جليلا رزء مال وفقده ولكنّ رزء الأكرمين جليل